المحقق البحراني
264
الحدائق الناضرة
بالانشاء ثم شهد الآخر به بانفراده لم يقع الطلاق ، أما لو شهدا بالاقرار لم يشترط الاجتماع ، ولو شهد أحدهما بالانشاء والآخر بالاقرار لم يقبل ، ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق لا منفردات ولا منضمات إلى الرجال ، ولو طلق ولم يشهد ثم أشهد كان الأول لغوا ووقع حين الاشهاد إذا أتى باللفظ المعتبر في الانشاء . أقول : الكلام في هذه المقالة يقع في مواضع : الأول : قوله " ولو شهد أحدهما - إلى قوله - لم يقع الطلاق " والوجه في عدم وقوع الطلاق دلالة الأخبار ( 1 ) صريحا وكذا ظاهر الآية ( 2 ) على اجتماع الشاهدين في السماع ، وأنه لا يكفي تفريقهما بأن يطلق بحضرة واحد منهما ثم يطلق مرة أخرى بحضرة الآخر . ومن الأخبار المذكورة ما رواه في الكافي ( 3 ) عن أحمد بن أبي نصر في الصحيح أو الحسن " قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع أشهد اليوم رجلا ، ثم مكث خمسة أيام وأشهد آخر ، قال : إنما أمر أن يشهدا جميعا " . وما رواه في التهذيب ( 4 ) في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا ( عليه السلام ) " قال : سألته عن تفريق الشاهدين في الطلاق ، فقال : نعم وتعتد من أول الشاهدين وقال : لا يجوز حتى يشهدا جميعا " . وموضع الدلالة من الخبر المذكور قوله في آخره " ولا يجوز حتى يشهدا جميعا " وأن المراد به حال التحمل للشهادة ، وصدر الخبر مراد به الأداء لها ، ولهذا قال " وتعتد من أول الشاهدين " ولكن لا يجوز التزويج إلا بعد أداء الشاهد الثاني الذي يحصل به الثبوت الشرعي ، ولو جاز التفريق في التحمل لم يجز الاعتداد إلا بالأخير لعدم صحة الطلاق إلا بعد شهادة الأخير ، هذا مع قطع النظر
--> ( 1 ) الوسائل ج 15 ص 281 ب 10 ح 2 و 3 و 7 . ( 2 ) سورة الطلاق - آية 2 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 71 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 301 ب 2 ح 1 وفيهما اختلاف يسير . ( 4 ) التهذيب ج 8 ص 150 ح 77 ، الوسائل ج 15 ص 301 ب 20 ح 2 .